ابن سبعين

183

بد العارف

ذي حجا فإنه لا يلتبس على أهل الحق . ان الله تعالى كان ولا شيء معه سواه فأبدع العقل لا من شيء . فيا أيها الجاهل ما أنت قائل : هل أبدع أولا ما لا يقوم بذاته ؟ كلا لو أبدع أولا ما لا يقوم بذاته لم يكن لوجوده ولتكوينه معنى ، ولكان صفة عبثا ، إذ أراد ان يقيم ما ليس في الحكمة ان يقوم وان يثبت ما لا يصح بذاته ان يثبت . ووجب على العقل ان يفهم عن رسول الله ( ص ) ما يليق ببلاغته وعلمه وهدايته ، ويتأول عليه المتشابه متى لقيه في مدلول حديثه محال ، والعاقل لا يرجح فيما تمنعه العقول ، ولا يسمح في تغيير ذلك عن واجبه وطبيعته إذ التأويل في شريعة الاسلام حكم من أحكامها وواجب فيها . وحده : صرف الكلام [ 53 ب ] عن ظاهره إلى وجه يحتمله والظاهر فيها كذلك . وحده : ما احتمل أمرين أحدهما أقوى من الآخر . والنص كذلك وحده : هو اللفظ الذي لا يحتمل الا معنى واحدا . وقيل هو اللفظ الذي لا يحتمل التأويل فيما يجده العاقل نصا ويختبره بالفكر والتمييز والتقدير حكم به ولم ينفصل عن مدلوله . وما يجده يحتمل بطبعه التأويل زال عن مفهوم ظاهره إلى ما يعطيه النظر والفكر المسالمة . كما قال الله تعالى « وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا » « 1 » وجب على المؤمن العاقل ان يزول عن ظاهره باعتقاده . وينظر الكلمة ما هي عند العرب يجدها من الأسماء المشتركة والاسم المشترك هو المتفق في الاسم المختلف في الحد . والله تعالى لا عين له ولا كمية فيه ولا صفة نقص . وبالجملة ليس كمثله شيء وهو السميع البصير علم بالبرهان ان الآية تقتضي الحفظ والكلاة كما يقول الملك أنت في عيني اي عزيز علي وفي حفظي . وقال ( ص ) انما نسمة المؤمن طائر يعلق في أشجار الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه والحس لا يراه هنا ولا يمكن ( ان ) يحمل على ظاهره . وانما الشارع قربه لافهام

--> ( 1 ) - سورة 52 آية 48 .